الشيخ الطبرسي

418

تفسير مجمع البيان

إلى جنبه : هذا الوليد أكبر من ابن سنة ، وإنك أمرت أن يذبح الولدان لهذه السنة ، فدعه يكن قرة عين لي ولك . وذلك قوله تعالى : ( وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ) وإنما قالت ذلك ، لأنه لم يكن له ولد . فأطمعته في ولد . قال ابن عباس : إن أصحاب فرعون لما علموا بموسى ، جاؤوا ليقتلوه ، فمنعتهم وقالت لفرعون : قرة عين لي ولك لا تقتلوه . قال فرعون : قرة عين لك ، وأما لي فلا . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( والذي يحلف به ، لو أقر فرعون بأن يكون له قرة عين ، كما أقرت امرأته ، لهداه الله به ، كما هداها ، ولكنه أبى للشقاء الذي كتبه الله عليه ) . ( وهم لا يشعرون ) أي : لا يشعرون أن هلاكهم على يديه . وقيل : لا يشعرون أن هذا هو المطلوب الذي يطلبونه ( وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ) أي : خاليا من كل شئ ، إلا من ذكر موسى . أي : صار فارغا له ، عن ابن عباس وقتادة والضحاك . وقيل . فارغا من الحزن ، لعلمها أن ابنها ناج ، سكونا إلى ما وعدها الله تعالى به . وقيل : فارغا من الوحي الذي أوحي إليها بنسيانها ، فإنها نسيت ما وعدها الله تعالى به ، عن الحسن وابن زيد . ( إن كادت لتبدي به ) معناه : إنها كادت تبدي بذكر موسى ، فتقول : يا إبناه ! من شدة الغم والوجد ، عن ابن عباس وقتادة والسدي . وقيل : معناه كادت تصيح على ابنها شفقة عليه من الغرق ، عن مقاتل . وقيل : معناه همت بأن تقول إنها أمه ، لما رأته عند دعاء فرعون إياها للإرضاع ، لشدة سرورها به ، عن جعفر بن حرب . وقيل : معناه أنها كادت تبدي بالوحي . ( لولا أن ربطنا على قلبها ) بالصبر واليقين . والربط على القلب إلهام الصبر وتقويته ، عن الزجاج . وقيل : معناه لولا أن قوينا قلبها بالعصمة والوحي . وجواب لولا محذوف ، والتقدير : لولا أن ربطنا على قلبها لأظهرته . ( لتكون من المؤمنين ) أي : فعلنا ذلك لتكون من جملة المصدقين بوعدنا ، الواثقين بوحينا ، وقولنا : ( إنا رادوه إليك ) . * ( وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون [ 11 ] وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه